السيد كمال الحيدري

67

شرح كتاب المنطق

الملاحدة . فأين هذا الكلام من كلام البعض الذي حكم بنجاسة بعض فرق المسلمين ؟ فإذا كان الاختلاف سبباً لسدّ باب علم من العلوم ، فأوّل علم يجب أن يسدّ بابه هو علم الفقه . والإنصاف أنّ منشأ مثل هذه الإشكالات هو الجهل ، لأنّ الإنسان قاصر ويخطئ وغير معصوم . . . ولا أحد يقول : أنّه إذا أردنا أن نؤسّس علماً ، فلابدّ أن لا يقع اختلاف فيه ، بل الاختلاف بين العلماء هو الذي ينمّي العلم . فمثلًا : هناك دعوات من كبار العلماء المصريين : أنّهم متخلّفون في علم أصول الفقه ألف سنة عن مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وعليهم أن يبدءوا منهم ، وإلّا لكان عليهم أن يعيدوا كتابته منذ ألف سنة لكي نصل إلى ما وصل إليه علماء مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وهذا يعني أنّ علم الأصول مات واضمحلّ عند أهل العامّة . فلولا أنّ علماءنا بَحَثَوا في هذا العلم ، لما توصّلنا إلى هذه التحقيقات الرشيقة الموجودة بين أيدينا اليوم . يقول الشيخ المضفر ( رحمه الله ) ) إنّ الفخر الرازي خدم الفلسفة ( مع أنّه إمام المشكّكين ، ولكنّ ذلك ليس نقصاً ، بل ما كان يطرحه من التشكيك جعل الفلاسفة يفكّرون فيما يطرحونه من نظريات ، وأنّها سليمة عمّا يرد عليها أم لا ، وهذا بخلاف ما لو لم يكن أحد يشكّك فيما يقولونه . [ فإنّ كثيراً من أحكام سواد الناس المبنيّة على تجاربهم ينكشف خطؤهم فيها ، إذ يحسبون ما ليس بعلّة علّة ، أو ما كان علّة ناقصة ، علّة تامّة ، أو يأخذون ما بالعرض مكان ما بالذات ] . وسوف يأتي في بحث المغالطة أنّ واحداً من أسباب المغالطة أخذ ما بالعرض مكان ما بالذات . [ وسرّ خطئهم أنّ ملاحظتهم للأشياء في تجاربهم لا تكون دقيقة ] بل أجهزتهم للملاحظة ليست بدقيقة . ويمكن تطبيق هذا الكلام بوضوح على مكتشفات علم الطبّ ، فإنّ كثيراً من الأمراض التي تكتشف اليوم كانت